المحقق البحراني
178
الكشكول
إلا أنت أو رجل منك ، فإذا لم يكن من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن تابعا له ، قال اللّه تعالى : فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وإن لم يكن متبعا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن محبا للّه عزّ وجلّ لقوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وإذا لم يكن محبا كان مبغضا وبغض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كفر . وقد صح بنفس هذا الخبر أن عليا عليه السّلام من النبي . هذا مع ما رواه المخالف في تفسير قوله : أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ ان الذي على بينة من ربه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والشاهد الذي يتلوه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام . وما رواه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : علي مني وأنا من علي . وما رواه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لينتهين أو لأبعثن عليه رجلا نفسه نفسي وطاعته كطاعتي ومعصيته كمعصيتي . ومما روى عن جبرئيل عليه السّلام في غزاة أحد أنه نزل على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنظر إلى علي عليه السّلام وجهاده بين يدي رسول اللّه فقال جبرئيل : هذه المواساة ، فقال : يا جبرئيل لأنه مني وأنا منه ، فقال جبرئيل عليه السّلام : وأنا منكما . فكيف يصلح أيها الملك للإمامة رجل لم يأتمنه اللّه تعالى على تبليغ آيات من كتابه أن يؤديها إلى الناس أيام الموسم فكيف يجوز أن يكون مؤتمنا على أن يؤدي جميع دين اللّه عزّ وجلّ بعد النبي ويكون واليا عليهم وقد عزله اللّه عزّ وجلّ وولّى عليا عليه السّلام وكيف لا يكون عليا مظلوما وقد اخذوا ولايته وقد نزل بها جبرئيل من السماء ؟ فقال الملك : هذا بين واضح . وكان رجل واقف على رأس الملك يقال له ( أبو القاسم ) : فاستأذنه في كلامه فأذن له فقال : أيها الشيخ كيف يجوز أن تجتمع هذه الأمة على خطأ مع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تجتمع أمتي على ضلالة ؟ فقال الشيخ : ان صح هذا الحديث فيجب أن تعرفه الأمة ومعناها أن الأمة في اللغة هي الجماعة وأقل الجماعة رجل وامرأة وقد قال اللّه تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً فسمى واحدا أمة . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رحم اللّه قسا يحشر يوم القيامة أمة واحدة فما ينكر أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إن كان قال هذا الحديث - عنى به عليا عليه السّلام ومن تبعه . فقال : عنى به الأعظم ومن هو كان أكثر عددا ؟ فقال الشيخ ( ره ) : وجدنا الكثرة في كتاب اللّه عزّ وجلّ مذمومة والقلة مرحومة محمودة في قوله عزّ وجلّ : لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ ، وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ، أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ، أَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ ، وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ وقال اللّه تعالى في مدح القلة : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ ، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ، وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وذكر تعالى في قول